كتب: عبد الرحمن سيد

تتجه الأنظار مجددا إلى مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، مع إعلان إيران إحراز تقدم في مباحثاتها مع سلطنة عمان بشأن آليات إدارة هذا الممر الحيوي الذي تمر عبره حركة واسعة من تجارة النفط والغاز، في خطوة تعكس مساعي إقليمية لتخفيف التوترات وضمان استمرار الملاحة.

وجاء الإعلان الإيراني في وقت تشهد فيه المنطقة تداعيات تصعيد عسكري جديد، بعدما استأنفت الولايات المتحدة هجماتها على إيران في 7 يوليو، في محاولة لوضع حد لسيطرة طهران على المضيق، وذلك عقب فترة من الهدوء النسبي أعقبت مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بين الجانبين أُبرمت في يونيو وأسهمت في تهدئة الأوضاع لفترة مؤقتة.

محادثات فنية وسياسية بين طهران ومسقط

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن العاصمة طهران استضافت يومي الجمعة والسبت عدة جولات من المحادثات الفنية، جمعت نائبي وزيرَي خارجية إيران وسلطنة عُمان، بهدف بحث مستقبل إدارة الحركة البحرية في المضيق.

وأوضح بقائي أن النقاشات ركزت على وضع "المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية" المتعلقة بضمان العبور الآمن للملاحة في مضيق هرمز، مع مراعاة الحقوق السيادية للدولتين الساحليتين المشرفتين على ضفتَي الممر البحري.

ووصف المسؤول الإيراني نتائج الاجتماعات بأنها "مفيدة"، مؤكدًا أن الطرفين أحرزا تقدمًا في الملفات المطروحة، مشيرًا إلى استمرار "المشاورات الفنية والسياسية بين الجانبين" خلال المرحلة المقبلة.

وتحمل هذه المحادثات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الاستراتيجي الذي يمثله مضيق هرمز بالنسبة لحركة الطاقة العالمية، إذ إن أي اضطراب في الملاحة عبره ينعكس سريعًا على الأسواق والمخاوف المرتبطة بإمدادات النفط والغاز.

وكشف موقع "أكسيوس" الإخباري الأميركي أن وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" قدمت للرئيس دونالد ترامب خطة لاستكمال الهجمات على إيران، إلا أن ترامب رفض المصادقة عليها، مفضلا العودة إلى مسار المحادثات.

وأضاف التقرير أن ترامب أصدر أوامره بوقف الضربات بعد وصول وفد عُماني إلى طهران "لإجراء محادثات في شأن ترتيب جديد لإعادة فتح مضيق هرمز"، في مؤشر على محاولة فتح نافذة سياسية بالتوازي مع التطورات العسكرية.

ورغم الحديث عن تقدم في المفاوضات، أكد إسماعيل بقائي أن وضع حركة الملاحة في مضيق هرمز "لم يطرأ عليه أي تغيير"، موضحًا أن حركة العبور لا تزال تسير وفق الوضع القائم.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن مستقبل المضيق بات مرتبطا بمسار تفاوضي دقيق يجمع بين الاعتبارات الأمنية والسيادية للدول المطلة عليه، وسط اهتمام دولي واسع بأي ترتيبات جديدة قد تحدد شكل إدارة أحد أهم طرق التجارة البحرية في العالم.